وأقول في الموازنة بينهما: إن وازنت بين معانيهما خاصة فيما افتخرا به، كان أبو تمام أشعر، لأنه أبرع وأفصح وأسلم ألفاظًا وأحكم، وأبو تمام على كل حال في قصيدته العينية أشعر، لأن ألفاظها وسبكها غير مقصرين.
ومما أجاد فيه البحتري وأحسن كل الإحسان قوله يمدح بني مخلد:
بني مخلد كفوا تدفق جودكم ... ولا تبخسونا حظنا في المكارم
ولا تنصروا مجدي قنان ومالك ... بأن تذهبوا منا بسمعة حاتم
وكان لنا اسم الجود حتى جعلتم ... تغضون منا بالخلال الكرائم
وشيبني ألا أزال مجررًا ... سرابيل سآل كثير المغارم
وما خطري دون الغنى إن بلغته ... سؤالًا ولا عرضي نظير الدراهم
ومن عربي شعره، وفاخر كلامه الدال على بدويته وحلاوة طبعه قوله في نحو هذا المعنى لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
تزاجر هذا الناس عني تقية ... فما بال هذا الطاهري وبالي
يساجلني حتى كأن ليس بحتر ... أبي وابن همام بن مرة خالي
أخي وابن عمي سابقتني خصاله ... إلى شرف أو سابقته خصالي