فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1636

وأصاب أبو العباس في إنكاره أن تكون عيدان الأراك جذوعًا، وإن لم يلخص المعنى؛ لأن عيدان الأراك لا تغلظ حتى تصير كالجذوع، ولا تقاربها.

فإن قيل: إن الشجرة من الأراك قد تعظم حتى تصير دوحة يستظل بها الجماعة من الناس والسرب من الوحوش، وذلك معروف موجود، وقد قال الراعي:

غذاه وحولى الثرى فوق متنه ... مدب الأتى والأراك الدوائح

والدوائح: العظام منه، جمع دوحة.

قيل: إن الأمر وإن كان كذلك في بعض شجر الأراك من علوها وتشعب أغصانها في الغلظ، ولو انتهت إلى هذه الحالة - وذلك غير معولم - لما قيل لها أيضًا"جذوع"؛ لأن الجذع إنما هو للنخلة فقط، وقد يقال على سبيل الاستعارة لما يشبه بالنخلة، قال الراجز:

بكل طرفٍ أعوجي صهال ... يمشي إذا ما قيد مشى المختال

تحت هواد كجزوع الأوقال

فقال:"كجذوع الأوقال"والأوقال: جمع وقلة وهي شجرة المقل؛ لأن فيها شبهًا من النخل من جهة الخوص والليف.

فإن قيل: فقد قال ذو الرمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت