قوله: «وإن عفت أمراً مدبر الوجه» ، هو من العيافة والزجر، كما يخرج العائف في طلب الرزق فيتعفف الطير ويزجر، وربما صادف خيرًا في وجهه، وربما أخفق، وللعرب في هذا مذاهب مأثورة.
ومنه قول الأعشى:
ما يعيف اليوم في الطير الروح
أي: الرائحة، يقال: رائح وروح، مثل: غائب وغيب.
وقوله: «فواقًا كلا ولا» أي: الاستراحة بهذا المقدار، قول القائل: «لا لا» . وفي التنزيل: «مالها من فواق» قيل: من استراحة وهذا من أبي تمام عذب حسن، استعمل فيه حسن الأدب.
والجيد الحسن الحلو لفظًا ومعنى قول الآخر:
قد يبلغ المشتاق موضع شوقه ... سرى البحتريات البعيد كلالها
تركت سواد الشك وانحزت طالبًا ... بياض الثريا حيث مال ذبالها
وقال أبو تمام يعاتب على التعبيس والقطوب: