إذا ارتعثت خاف الجبان رعاثها ... ومن يتعلق حيث علق يفرق
فجعل القرط يخاف أن يسقط من هناك فيلك، وإنما أخرج هذا كالمثل: أي لو كان مما يقع منه الخوف لخاف، وقال ذو الرمة:
والقرط في حرة الذفرى معلقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب
فدل بقوله:"تباعد الحبل منه"على طول عنق المرأة؛ فهذه المبالغة لائقة مستحسنة؛ لأنه دل على الوصف بالشيء الذي يخص الموصوف، لا بالشيء الذي يخص غيره، ولو كان أبو تمام قال:"لو أن الخلاخيل صيرت لها نطقًا"لكان أتى بالصواب؛ لأن النطاق هو كل ما يدار على الخصر مثل المنطقة من سير كان أو ثوب أو غيرهما، أو لو قال"حقبًا"لأن الحقاب والنطاق بمنزلة واحدة، وأظنه أراد أن يقول هذا فغلط فجعل مكانه الوشاح.
وقد بالغ أبو العتاهية في وصف الخصور بالدقة، فقال:
ومخصراتٍ زرننا ... بعد الهدو من الخدور
نفجٌ روادفهن يل ... بسن الخواتم في الخصور
لم يرد أن خواتمهن في خصورهن؛ لأن هذا محال، وإنما ذهب إلى مثل قولهم:"جفنة يقعد فيها خمسة"أي: لو قعدوا فيها لو سعتهم.