فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1636

وقال البحتري:

وإذا هبت الرياح نسيمًا ... فعلى ربع دارها والجناب

فشرط أن تكون الرياح نسيما، وقال:

راحت لأربعك الرياح مريضةً ... وأصاب مغناك الغمام الصيب

فشرط أن تكون الرياح مريضةً؛ لئلا تعفوها وتمحوها.

فإن قيل: فلعله أراد"بين الصبا وقبولها"أي: بين الصبا سهلها ولينها، ولا يكون يريد بالقبول اسمها المعروف، وإنما يريد الاسم الذي يقع للريح اللينة المس، فكأنه قال"بين القبول وقبولها"كما يقال:"جاءنا عباسٌ وعباسه"أي: ووجهه العباس، و"أتانا الضحاك وضحاكه"أي: ووجهه الضحاك؛ لأن التعبيس والضحك في الوجه، و"فتنتنا حوراء بحوارئها"أي: بعينها الحوراء.

قيل: هذا كله لفظ سائغ مستقيم، غير أنا ما سمعنا مثل هذا في الريح، ولا علمناه في اللغة، ولا وجدنا في الشعراء أحدًا قال:"الصبا وقبولها"، ولا"الجنوب وقبولها"ولا"الشمال وقبولها"أي: سهلها ولينها، ولو أراد الطائي ذلك كان أيضًا مخطئًا؛ لأن الريح لينها وشديدها ريحٌ واحدة، وقد قال أبو تمام"أثلاثا"فدل على أنه أراد ثلاث رياح، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت