قيل: هذا خطأ من وجوه: منها أن الريح التي تقابل الصبا مقابلة صحيحة هي الدبور، وقد ذكرت في البيت الأول؛ فلا يجوز أن يرددها؛ ومنها: أنك لا تقول قابلت زيدًا فقبلته، مثل فاخرته ففخرته؛ لأنك إذا قابلته فقد صرت قابلته وصار قبالتك؛ فليس أحدكما في هذا بأفضل من آخر، وذلك مثل قولك: واجهته، وآزيته، وساويته، وحاذيته؛ لأنك في هذه الأفعال مثله وهو مثلك؛ فلا يجوز أن تقول فيه: فعلته: أي غلبته؛ ومنها: أنك إذا قلت"زيد ضاربٌ عمرًا، وضروب عمرو، وقاتلٌ بكرًا، وقتول بكرٍ"لم تدل على أنه كانت هناك مضاربة بينهما ومقاتلة؛ لأنه يجوز أن يكون الضرب وقع من أحدهما ولم يقع من الآخر. ولذلك أصل؛ فلذلك لا يدل قوله"قبولها"على أنه كانت هناك مقابلة، كما لا يدل قولك"زيد ضارب عمرو"على أنه كانت مضاربة بينهما حتى غلب زيد عمرًا بالضرب، وإذا لم يكن على الشيء دليل لم تقم به حجة.