فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1636

وأبو تمام زعم أن رونق القول بالمواعيد لا يتحصل منه نفع إذا لم يكن فعال، وجعل الصحة ف يالقول والمرض في الأفعال مثلن في الاستعارة، والبحتري إنما ذكر أنه لا يرضى بالقول؛ لأن القول لا يحتسب به للماجد بغير فعل؛ فالغرضان مختلفان، والمعنى معنى واحد شائع جار في عادات الناس أن يقولوا: إنما زيد كلام، وإنما عمرو قول بلا فعل، ومثل هذا - مع كثرته على الألسن - لا يقال: إنه مسروق.

17 -ومن ذلك قول أبي تمام:

ستر الصنيعة واستمر ملعنًا ... يدعو عليه النائل المظلوم

وقول البحتري:

أكافرٌ منك فضل نعمى ... وستر نعمى الكريم كفر

فذكر أبو تمام رجلا ذمه بستر الصنيعة، وجعله ملعنًا يدعو عليه النائل المظلوم، على الاستعارة، والبحتري ذكر أن ستر النعمى كفر، وكلا اللفظين مستعملان شائعان على الألسن؛ فلا يقال لمن تكلم بأحد اللفظين: إنه استعاره من الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت