فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1636

بارعة فصيحة، إلا البيتين الأولين، فإن فيهما اضطرابًا، والبدر أيضًا ليس هذا موضعه، وإنما يحسن ذكر البدر في مثل هذا إذا كان في الكلام ذكر لسماء أو نجوم أو ليل.

لو قال: «إذ ناقض العهد ريمها» كان أشبه وأليق.

وقد قال البحتري في مثل هذا، ولكنه فيه أعذر من أبي تمام، وذلك قوله:

ربع خلا من بدره مغناه ... ربحت به عين المهى الأشباه

أراد أن ربع المرأة خلا منها، وخلفتها العين التي هي أشباه يشبه بعضها بعضًا، وباعد المرأة من شبهها فجعلها بدرًا، أي أخلى الربع من هو كالبدر، وخلفته العين، كأنه يخسس أمرها، كما يقال: انظروا من بقي ومن مضى، فاحتاج البحتري إلى ذكر البدر [أكثر] (1) من حاجة أبي تمام إليه في قوله: «وعهدي بها إذ ناقض العهد بدرها» .

وأحسن من هذا وأجود لفظًا ومعنى قول البحتري [أيضًا] (1) :

وعهدي بها من قبل أن يحكم النوى ... على عينها ألا تذم عهودها (2)

بعيدة ما بين المحبين والجوى ... ومجموعة غيد الليالي وغيدها (3)

قوله: ومجموعة غيد الليالي وغيدها، لفظ ومعنى ما لحسنها نهاية.

وإنما أخذ المعنى من قول أبي تمام:

كواعب زارت في ليال قصيرة ... يخيلن لي من حسنهن كواعبا (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت