دمن تناهب رسمها حتى عفا ... منها تعاقب رائح بقطاره (1)
باتت وبات البرق يمري عوذه ... فيها وينتج مثقلات عشاره
فالأرض من نسج النبات مجدة ... أثوابها والروض من نواره (2)
وهذا أيضًا حلو، حسن لفظه ومعناه.
وقوله: «وبات البرق يمري» : أي يستخرج ماءها، والعوذ: الحديثات النتاج، شبه السحائب بها.
والعشار: التي قد أتى لحملها عشرة أشهر، وإذا وضعت فهي أيضًا عشار، لا يزول عنها الاسم.
... وقال أبو تمام يصف آثار الغيث:
دوارس لم يجف الربيع ربوعها ... ولامر في أغفالها وهو غافل (3)
فقد سحبت فيها السحاب ذيولها ... وقد أخملت بالنور منها الخمائل (4)
... وقال البحتري:
يا دمنة جاذبتها الريح بهجتها ... تبيت تنشرها عنها وتطويها (5)
لا زلت في حلل للغيث ضافية ... ينيرها البرق أحيانًا ويسديها (6)
تروح بالوابل الداني روائحها ... على ربوعك أو تغدو غواديها
روائحها: يعني السحاب، وهذا أيضًا جيد بالغ.