فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1636

هلا بكيت وقد رأيت بكاءه ... ودنفت حين سمعت شكوى المدنف

فلأجرين الدمع إذ لم تجره ... ولأعرفن الوجد إذ لم تعرف

وأنا المعنف في الصبابة والصبى ... وعليهما إن كنت غير معنف (1)

فأراد من صاحبه أن يدنف كدنفه، كما أراد أبو تمام من صاحبه أن يقاسمه فرط الصبابة.

وقد قال كثير:

خليلي هذا رسم عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت (2)

فأراد هذا أيضًا من خليله أن يبكيا على رسم عزة.

وقال أبو تمام فجرى على المنهج المستقيم في مخاطبة الأصحاب:

ما في وقوفك ساعة من باس ... نقضي ذمام الأربع الأدراس (3)

فلعل عينك أن تجود بمائها ... والدمع منه خاذل ومواسي (4)

لا يسعد المشتاق وسنان الهوى ... يبس المدامع بارد الأنفاس (5)

فقال: «وسنان الهوى» (6) أي نائم الهوى، أي من لا هوى له، فهو بس المدامع بارد (7) الأنفاس، فلا يكون منه إسعاد.

ومن كان في قلبه هوى فانفاسه حارة لحرارة قلبه، فأتاك ههنا بعين الصواب، وحقيقة أمر الصاحب، فأحسن وأجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت