معنى غامض في الاحتجاج عليها يجوز أن يكون أراده، وقد ذكرته في «جزء» أفردته لغامض معاني أبي تمام.
وقوله: «فأذرت جمانًا» فالجمان هو: اللؤلؤ الصغار.
وقوله: «إلا أن صائغها الشفر» فالجمان لا يصاغ، ولكن قد يعمل على هيئته خرز من فضة، وقد سماه هدبة بن خشرم جمانًا فقال:
عليهن من صوغ المدينة حلية ... جمان كأجواز الدبا ورفارف (1)
... وقال أيضًا:
أظن دموعها سنن الفريد ... وهي سلكاه من نحر وجيد (2)
لها من لوعة البين التدام ... يعيد بنفسجًا ورد الخدود
والتدام النساء في النياحة إنما هو: ضرب الصدور، واللطم هو: ضرب الخدود، هذا المستعمل المعروف في كلامهم، فاللطم هو الذي يعيد بنفسجًا ورد الخدود لا التدام؛ لأن الالتدام: أن تأخذ المرأة جلدًا أو نعلًا فتدق صدرها، وتأخذ النائحة التي هي المساعدة خرقًا (3) تشير بها في النوح إلى صدرها، ويقال لها: المآلي، واحدتها مئلاة (4) . فجعل أبو تمام لطم الوجه لدمًا، ولعل ذلك يسوغ؛ فإن اللدم هو: دق الشيء على الشيء.
قال تميم بن أبي بن مقبل: