فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1636

فأراد أبو تمام أن المجد لا يدرك بالصراع الذي من كان فيه أغلظ وأعبل كان أولى بالغلبة، فهذا هو الأعم الأكثر في هذا الباب.

ولست أنكر أن تكون القوة قد توجد مع الدقة والنحافة كما قال بعضهم:

* إنا على دقتنا صلاب *

فأراد أبو تمام أن المجد لا يدرك بالصراع الذي من كان فيه أغلظ وأعبل، كان أولى بالغلبة، فهذا هو الأعم الأكثر في هذا الباب.

ولست أنكر أن تكون القوة قد توجد مع الدقة والنحافة كما قال بعضهم:

* إنا على دقتنا صلاب *

وأن يكون الخور والرخاوة قد يوجدان مع الغلظ والعبالة في بعض الأشياء، فأما الشجاعة والجرأة فقد توجدان في النحيف الجسم الضعيف، وفي العبل الغليظ.

وهذا إنما يرجع إلى القلب لا إلى الجسم؛ ولعل عامر بن الطفيل وعتيبة بن الحارث بن شهاب وبسطام بن قيس ماكان يقدر كل واحد منهم أن يحمل على كتفه مائة رجل.

فجعل أبو تمام معناه على الوجه الأعم الأكثر، وقد أحسن عندي فيه، ولم يسيء.

... وقال البحتري:

رحلوا فأية عبرة لم تسكب ... أسفًا، وأي عزيمة لم تغلب (1)

قد بين البين المفرق بيننا ... عشق النوى لربيب ذاك الربرب

صدق الغراب لقد رأيت شموسهم ... بالأمس تغرب عن جوانب غرب

لو كنت شاهدنا وما صنع النوى ... بقلوبنا لحسدت من لم يحبب (2)

شغل الرقيب، وأسعدتنا خلوة ... في هجر هجر، واجتناب تجنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت