وقال أيضًا:
وما الدمع ثان عزمتي ولو أنه ... سقى خدها من كل عين لها نهر (1)
وقوله:
لها من لوعة البين التدام ... يعيد بنفسجًا ورد الخدود (2)
وقوله:
وصلت دموعًا بالدماء فخذها ... في مثل حاشية الرداء المعلم (3)
ولهت فأظلم كل شيء دونها ... وأضاء منها كل شيء مظلم
ولو كان وصف بهذا زوجته، أو ابنته، لكان معذورًا ولكنه إنما وصف حبائبه؛ لأنه ذكرهن بالجمال والحسن، والزوجات لا يوصفن بذلك.
وما انتهى عمر بن أبي ربيعة الذي كان معشقًا ينذر أشراف النساء النذور في رؤيته ومجالسته من ذكر صبوتهن به إلى مثل هذه الأوصاف، ولا قريب منها، وقد عيب عمر بذلك، واستقبح منه، على أنه قد صدق في أكثر ما قال، ولم يكذب، وأتى بالأخبار على وجوهها، فلم يقنع أبو تمام إلا بالزيادة عليه، والتناهي فيما يخرج عن العادة.
... وقال أبو تمام:
لما استحر الوداع المحض وانصرمت ... أواخر الصبر إلا كاظمًا وجما (4)
رأيت أحسن مريء، وأقبحه ... مستعجمين لي التوديع والعنما