قوله: «أمر التجلد بالتلدد حرقة» ، جعل الحرقة آمرة للتجلد بالتلدد.
والحرقة التي يكون معها التلدد تسقط التجلد ألبتة، وتذهب به، وأما أن تجعله متلددًا فإن هذا من أحمق المعاني، وأولاها بالاستحالة، بلى لو قال: إن الفرقة أحالت التجلد إلى التلدد، أو أبدلت من التجلد التلدد لكان ذلك هو السائغ الحسن.
وأرى لفظ أسخف أيضًا من أن جعل الحرقة آمرة، وإنما العادة في مثل هذا أن تكون باعثة، أو جالبة، أو نحو هذا، فأما الأمر فليس هذا موضعه.
... وقال أيضًا:
ومن زفرة تعطى الصبابة حقها ... وتوري زناد الشوق تحت الحشا الصلد (1)
قوله: «من زفرة تعطي الصبابة حقها» معنى جيد حسن.
ولله در البحتري إذ يقول:
باتوا جميعًا، ثم فرق شملهم ... بين كتقويض الجهام المقلع (2)
ووراءهم صعداء أنفاس إذا ... ذكر الفراق أقمن عوج الأضلع (3)
وقال أيضًا:
عبرات ملء الجفون مرتها ... حرق للفراق ملء الضلوع (4)