جعل الصبا شمالًا؛ لأن الشمال تفرق، وقد تقدم ذكر هذا في الابتداآت (1) .
ثم انظر إلى هذا السخف: كيف جعل للدهر عرضًا على هذا اللفظ الذي كأنه به يمسح أرضًا، أو يذرع ثوبًا.
... وقال أبو تمام أيضًا:
لم يعط نازلة الهوى حق الهوى ... دنف أطاف به الهوى فتجلدا (2)
صب تواعدت الهموم فؤاده ... إن أنتم أخلفتموه موعدا
لم تنكرين مع الفراق تلددي ... وبراعة المشتاق أن يتبلدا (3)
وهذا المعنى مأخوذ من قول قيس بن ذريح:
بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى ... فإن هو لاقاها فغير بليغ
... وقال البحتري
هل أنت مصطبر على مضض الأسى ... إذ كان بينهم ورحلتهم غدا (4)
لا تكذبن؛ فما أمارات النوى ... للصب إلا من أمارات الردى
لؤم بعيني أن يلائمها الكرى ... عن سلوة، وبمائها أن يجمدا
قد أتى هذا البيت الأخير على غرض أبي تمام في بيته الأول.
وأبو تمام في أبياته مع ما فيها من السرق (5) أشعر من البحتري في أبياته.