فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1636

وقال:

لما مشين بذي الأراك تشابهت ... أعطاف قضبان به وقدود (1)

في حلتي حبر وروض فالتقى ... وشيان: وشي ربي ووشي برود

وسفرن فمتلأت عيون راقها ... وردان: ورد جنى، وورد خدود (2)

وضحكن فاغترب الأقاحي من ند ... غض وسلسال الرضاب برود (3)

وهذا أيضًا من إحسانه المعروف.

وقوله «فاغترب» يريد الضحك، والمستعمل استغرب في الضحك إذا اشتد فيه، وأغرب أيضًا، قال ذو الرمة:

فما يغربون الضحك إلا تبسمًا ... ولا ينسبون القول إلا تناجيا (4)

ولم أسمع في الضحك اغترب، إنما ذلك من الغربة والبعد، فقوله: «اغترب الأقاحي من ند غض» يريد النور نفسه، «وسلسال الرضاب» يعني الثغور، كأنه جعلهما جميعًا من الأقاحي، وفصله فقال: من ند غض، ومن سلسال الرضاب، وسلسال الرضاب هو ند غض أيضًا، إلا أنه جعل الفرق بينهما أن هذا أندى، وأجرى من ذاك.

وأظن المستغرب في الضحك إنما أخذ من غروب الأسنان إذا بدت كلها في الضحك، وهي أطرافها، وغرب كل شيء: حده.

أو أن يكون استغرب في الضحك أي امتلأ ضحكًا من قولهم: أغربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت