الشجي فسموه نوحًا وبكاءًا [واحتراقًا] (1) واخترعوا له هذا الحديث، وذكروه في أشعارهم (2) .
فمن ذلك قول الكميت:
وما من تهتفين له بنصر ... بأقرب جابة لك من هديل (3)
وقال نصيب:
فقلت: أتبكي ذات طوق تذكرت ... هديلًا وقد أودى وما كان تبع (4)
أي أودي قبل تبع.
وقال نصيب أيضًا:
هتوف الضحى ورقاء يذكرك الهوى ... بكاها هديلًا شجوه حين تهتف.
وقوله: شجوه أي بشجوه.
وقال آخر:
أيبكي هديلًا بالعشي وبالضحى ... على الطلح قمري الحمام المغرد
وقال آخر:
إني تكرني سلمى مطوقة ... تدعو هديلًا على أفنان أغصان
ومثل هذا كثير في أشعارهم جدًا، ولا يكادون يخرجون في نوح الحمام عن أن يجعلوه على الفرخ القديم، أو على إلف مارق؛ وذلك لرقة