فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1636

وقوله: «من آخر الليل» ، ولم يقل من أول الليل، يريد أنه لا ينام بالليل، وأنه يسهره، وأنه يهوم في آخره تهويمًا فيطرقه الخيال في ذلك الوقت.

وقوله: «وإن كان معسولًا من السقم» ، أي وإن كان حلوًا من الأسقام، أي كأنه ممزوج بالعسل، ويرويه قوم:/ «وإن كان مغسولًا من السقم» وليس بشيء.

وهذه أبيات حسان، وغرض صحيح.

... وقال أبو تمام أيضًا:

عادك الزور ليلة الرعل من رمـ ... ـلة بين الحمى وبين المطالي (1)

نم فما زارك الخيال ولكنـ ... ـنك بالفكر زرت طيف الخيال

وقد أكثر أصحاب أبي تمام الفخر بهذا البيت، والتنويه بذكره، وأفرطوا في استحسانه، وقالوا (2) : كشف عن العلة في طروق الخيال، وبين عن المعنى.

والبيت حسن، وإنما أخذ معناه من قول جران العود:

أهلًا بطيفك من زور أتاك به ... حديث نفسك عنه وهو مشغول (3)

فقوله: وهو مشغول، أي إنه لم يزرك على الحقيقة، فبنى من هذا قوله: «ما زارك الخيال» وبنى من قوله: «أتاك به حديث نفسك» ولكنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت