فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1636

وقال أبو تمام:

يضحكن من أسف الشباب المدبر ... يبكين من ضحكات شيب مقمر (1)

وهذا بيت رديء، وما سمعت بضحك من الأسف إلا في هذا البيت، وكأنه أراد قول الآخر:

* وشر الشدائد ما يضحك *

فلم تهتد لمثل هذا الصواب.

وقوله: «من ضحكات شيب مقمر» ليس بالجيد أيضًا، ولو كان ذكر الليل على الاستعارة لحسن أن يقول مقمر؛ لأنه كان يجعل سواد الشعر ليلًا، وبياضه بالمشيب إقماره، لأن قائلًا لو قال: أقمر ليل رأسك، كان من أصح الكلام وأحسنه، وإن لم يذكر الليل أيضًا حتى يقول: قد أقمر عارضاك، أو فؤادك لكان حسنًا مستقيمًا، وهو دون الأول في الحسن؛ وذلك أنه قد علم أنهما كانا مظلمين فاستنارا (2)

وسقى الله البحتري الغيث إذ يقول:

ليال سرقناها من الدهر بعد ما ... أضاء بإصباح من الشيب مفرق (3)

وإنما أراد أبو تمام قول دعبل:

* ضحك المشيب برأسه فبكى (4) *

فأفسد المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت