خضبت خدها إلى لؤلؤ العقـ ... ـد دمًا أن رأت شواتي خضيبا
كل داء يرجى الدواء له ... إلا الفظيعين ميتة ومشيبا
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى ... حسناتي عند الحسان ذنوبا (1)
ولئن عبن ما رأين لقد أنـ ... ـكرن مستنكرًا وعبن معيبا
أو تصدعن عن قلى لكفى بالشـ ... ـيب بيني وبينهن حسيبا
لو رأى الله أن للشيب فضلًا ... جاورته الأبرار في الخلد شيبا
وهذا البيت الأخير من شعره الجيد المشهور.
ومن يتعصب عليه يقول: إنه ناقض في هذه الأبيات، لقوله: «فأبكى تماضرًا ولعوبا» وقوله: «خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد دمًا» ثم قال: يا نسيب الثغام ذنبك أبقى ... حسناتي عند الحسان ذنوبا
وقوله: «ولئن عبن ما رأين» .
وقالوا كيف يبكين دمًا على مشيبه ثم يعبنه؟
وليس ها هنا تناقض؛ لأن الشيب إنما أبكى تماضرًا ولعوبًا أسفًا على شبابه، والحسان اللواتي عبنه غير هاتين المرأتين، فيكون من أشفق عليه من الشيب منهن وأسف على شبابه بكى، كما قال الأخطل:
لما رأت بدل الشباب بكت له ... إن المشيب لأرذل الأبدال (2)
ولم تك هذه حال من عابه (3) وهو مستقيم صحيح (4)