فالأبيات الثلاثة الأولى من فلسفته الحسنة الصحيحة المستقيمة، ومن مشهور أحسانه، وقد عابه قوم بقوله: «شيب الفؤاد» ، وليس عندي بعيب؛ لأنه لما كان الجالب للشيب القلب المهموم نسب الشيب إليه على الاستعارة، وقد أحسن عندي، ولم يسيء (1) .
وقوله: «عمرت مجلسي من العواد» معنى لا حقيقة له؛ لأنا ما رأينا ولا سمعنا أحدًا جاءه عواد يعودونه من الشيب، ولا أن أحدًا أمرضه الشيب، ولا عزاه المعزون عن الشباب (2) .
وقال ابن حازم الباهلي:
أليس عجيبًا بأن الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه (3)
فمن بين باك له موجع ... وبين معز مغذ إليه
ويسلبه الشيب شرخ الشباب ... فليس يعزيه خلق عليه