فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1636

ونحوه قول الآخر في المأمون:

صفوح عن الإجرام حتى كأنه ... من العفو لم يعرف من الناس مجرما

وقال البحتري في المتوكل:

ملك إذا عاذ المسيء بعفوه ... غفر الإساءة قادر لا يعجل

وعفا كما صفح السحاب ورعده ... قصف وبارقه حريق مشعل

وهذا نسج في غاية الحسن وتمثيل يروق سامعه، ولكنه غير معروف، ولا معتاد أن يشبه عفو القادر عن إساءة المسيء بإمساك السحاب عن المطر، وهذا إنما يصلح أن يكون تمثيلًا لصفحه عن ذنب المذنب، والإمساك عن عقوبته، فإن قيل إن الوعيد والتهدد قد يرضعان في معنى الرعد والبرق وذلك جائز في كلام العرب، وكثير في أشعارها، ومنه قول الشاعر:

فابرق بأرضك مابدا لك وارعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت