المعمل، وثقل هواؤه، وأشتد العمل على رجاله، فجرى الحديث بينهم اقتضابًا من وراء المصابيح. وصمت بستور صمتًا مخيفًا لم يعهد فيه أبدًا، وكان يطلب ما يريد آمرًا صارخًا يكاد ينط له صبية المعمل في إنقاذه نطًا. وكان أنضم إلى أعوان بستور عون جديد يسمى تويبيه كان أصغرهم سنًا، فهذا كان يخرج إلى الحقل ليضع مقياس الحرارة تحت أذيال البهائم يرقب سير الحقنة فيها، ولكن حمدًا لله لم يجد بها حمى، وكانت جميعًا قائمة على خير حال، صامدة للقاح الشديد صمودًا عجيبًا.
وبينما قلق رو وشمبرلاند وشاب رأسهما همًَا وحذرًا وانتظارًا، احتفظ بستور بثقته بنفسه. كتب يتحدث برأيه القديم الصريح الجميل عن نفسه قال: (لو تم النجاح الذي أرجوه، فسيكون هذا مثلًا من أروع الأمثلة لتطبيق العلم على الحياة في هذه البلاد، وسيسجله التاريخ كشفًا من اخطر الكشوفات وأكثرها ثمرًا) .
قال أصدقاؤه همهمة، وهم يهزون الرؤوس ويرفعون الأكتاف: (نابليونيات رائعة أيها العزيز بستور!) .
قال بستور: (نابليونيات ولا نكران يا أعزائي الأصدقاء)
(تتبع بنتيجة هذه التجربة في العدد القادم)
أحمد زكي