فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11238 من 65521

ويطلع عليك في كل ارتعاشك وشناعتك واشمئزازك أنت يا أقبح الرجال! فأخذت ثأرك من هذا الشاهد) خرج زرادشت ظافرًا من هذه التجربة التي هلك فيها الإله. أن إله المحبة قد مات وقد خنقته شفقته بإطلاعه على كل نقائص الإنسانية وشناعاتها الخفية. أن شفقته لا تعرف حدًا. إنه وطأ الأماكن الأكثر عمقًا والأسحق بعدًا من النفوس البشرية. ولهذا مات، لأن الإنسان لم يعد بقادر أن يحتمل شاهدًا يقظ العين على خزيه وعيوبه. أحس زرادشت بموجة الحياة تغمر نفسه إزاء هذا المشهد، فغض من طرفه وَهَمَ بان يتابع سبيله، معتقدًا بأن متابعته للطريق أجدى عليه من أن يهدر أيام عمره هدرًا في سبيل الجلوس إلى (جسد) لا ينفع فيه دواء. وفي صنعه هذا لم ينج من الموت وحده فحسب، بل اكتسب مع نجاته حب هذا الإنسان الكريه. أما الإنسان الكريه الذي كان يبغض الإله والرحماء فانه انحنى خضوعًا إزاء صرامة زرادشت وقبل أن يكون أحد الطارقين باب مثواه

(يتبع)

خليل هنداوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت