ويطلع عليك في كل ارتعاشك وشناعتك واشمئزازك أنت يا أقبح الرجال! فأخذت ثأرك من هذا الشاهد) خرج زرادشت ظافرًا من هذه التجربة التي هلك فيها الإله. أن إله المحبة قد مات وقد خنقته شفقته بإطلاعه على كل نقائص الإنسانية وشناعاتها الخفية. أن شفقته لا تعرف حدًا. إنه وطأ الأماكن الأكثر عمقًا والأسحق بعدًا من النفوس البشرية. ولهذا مات، لأن الإنسان لم يعد بقادر أن يحتمل شاهدًا يقظ العين على خزيه وعيوبه. أحس زرادشت بموجة الحياة تغمر نفسه إزاء هذا المشهد، فغض من طرفه وَهَمَ بان يتابع سبيله، معتقدًا بأن متابعته للطريق أجدى عليه من أن يهدر أيام عمره هدرًا في سبيل الجلوس إلى (جسد) لا ينفع فيه دواء. وفي صنعه هذا لم ينج من الموت وحده فحسب، بل اكتسب مع نجاته حب هذا الإنسان الكريه. أما الإنسان الكريه الذي كان يبغض الإله والرحماء فانه انحنى خضوعًا إزاء صرامة زرادشت وقبل أن يكون أحد الطارقين باب مثواه
(يتبع)
خليل هنداوي