خيالية. والمغزى أن أبا حنيفة كان فقهيًا عمليًا كثير الحيل حتى أن الجيل الذي تلاه بالغ في وصفه بتلك الصفة التي لابد أن تكون بدت له من خصائص أبي حنيفة الشخصية بالحكايات الموضوعة: ومن الغريب أن نلاحظ أنه في زمن متأخر صار أبو يوسف هو الذي اشتهر عند القصاص بأنه مثال الفقيه المبتكر للحيل العملية
والشيباني أحرى من أصحابه بأن يشغل بين الحنفية مكانًا يشبه المكان الذي يشغله مالك بين المالكية. ومن سوء الحظ أنه ليس بين أيدي الجمهور إلى الآن من كافة كتب الشيباني إلا موجزان وهما كتاب الجامع الصغير المطبوع في بولاق وكتاب المخارج في الحيل السالف الذكر الذي نشرناه نحن (وطبعات مؤلفين من مؤلفاته الأخرى طبعت في الهند نادرة جدًا فهي كأنها غير موجودة) وليس كتاب المخارج في الحيل إلا في موضوع محدود، وبناء الجامع الصغير على مسائل منفردة - وهو ترتيب تطرف فيه الشيباني في هذا الكتاب تسهيلا للحفظ - لا يسمح لنا باستخراج المبادئ التي تقوم عليها الأحكام إلا من طريق الاستنتاج غير المؤمن. ومؤلفات الشيباني الرئيسية موجودة مع ذلك في مخطوطات قديمة صحيحة موجود منها قسم عظيم جدًا في مكاتب استانبول. أتيح لي أنا شخصيًا أن أنشر في مؤلف ذي ثلاث أجزاء فهرستًا لتلك المخطوطات ولغيرها تهم مؤرخي الفقه، وتسمح هذه الفهارس لمن أراد، أن يطلع عليها بسهولة ويتولى طبعها. والحاجة قبل كل شيء إلى تعريف كتاب الأصل الذي هو أوسع مؤلفات الشيباني وكتاب الجامع الكبير. ومع كل منهما يوجد عدد كبير من شروح وتلخيصات وحواش الخ تسهل دراستهما. ويكاد لا يقل عن هذين الكتابين أهمية كتاب الزيادات وقد شرح أيضًا مرارًا كثيرة، وكتاب زيادة الزيادات، يدل عنوانهما على غرضهما أي إتمام ما في المؤلفين الكبيرين، ثم كتاب الآثار، ثم كتاب الحجج. وهذا الكتاب، ومعه مسانيد أبي حنيفة التي لا يزال أقدم رواياتها غير مطبوعة أيضًا، يعلمنا الأساس السني لا للمذهب الحنفي فحسب، بل للمذهب العراقي في العصر السابق له أيضًا. وكتاب الحجج هو أول مثال لما ألف في اختلاف المذاهب، وصاحبه يعنى بوجه خاص بأنواع الخلافيات بين أهل الكوفة وأهل المدينة، فأنه يسمي الحنفية والمالكية على هذا النحو. ولكي نقدر أصول المذهب الحنفي حق القدر ينبغي أن نطلع على نصوص هذه الكتب بعينها. ذلك أن مذاهب الفقه المختلفة لا تميزها مبادئ