ألقى الدكتور محمد حسين هيكل باشا يوم الجمعة الماضي محاضرة بنادي رابطة خريجي معاهد فرنسا وبلجيكا وسويسرا، كان موضوعها (الطبيعة بين الشعر والعلم) استهلها ببيان أنه سيتحدث حديثًا قوامه رواية مشاهد وليس القصد منه التفكير في نظريات أو مذاهب وآراء. ثم بدأ بالحديث عن (مساقط النياجرا) التي تقع بين أمريكا وكندا، فقال إنها من عجائب الدنيا السبع، ومناظرها بما يحيط بها من حدائق من أجمل مناظر الدنيا، ومن عجيب أمرها أن المقبل عليها لا يبهره أول ما تقع عليه عينه من مشاهدها، ولكن كلما أنعم الناظر في مفاتنها أحاط بها وتجلت له عظمة الطبيعة على نحو يعجز عن وصفه أبلغ الكتال وأقدر الشعراء. وحول هذه الساقط جنات فسيحة متدرجة في الارتفاع بحيث يرى الإنسان المساقط من أي مكان فيها. ومما يزيدها جمالًا بالليل ما يسلط عليها من الأشعة الكهربية الملونة؛ وكل ذلك قد جعل منها بحق (جنة شهر العسل) وهنا ساق هيكل باشا دعابة قال فيها إنه عندما زار هذه المساقط لم يكن مثل الكثيرين الذين يقضون فيها شهر العسل، لأن الذي كان يرافقه إنما هو الأستاذ جورج حبيب سكرتير فني مجلس الشيوخ. . ولذلك لم يكن تأثيرها الشعري فيه بالغًا، وإنما راعه كثيرًا، عناية أهل تلك الجهات باستخدام العلم في تجميلها والانتفاع بها، فأنشأوا مهابط كهربية (عكس المصاعد) تهبط إلى عمق خمسين مترًا في الأرض، فإذا نزل النازل لبس ثيابًا من الجلد لأنه يكون قريبًا من مستوى رشاش الماء، فيستمتع بمنظر لا مثيل له؛ وبالقرب من المساقط محطة كهربية قةتها حوالي 175 حصانًا كلها مستمدة من مياه المساقط التي تنحدر إليها في جوف الأرض. ثم قال: هناك يشعر الإنسان بقوة الطبيعة وعظمة العلم. قلت في نفسي وقد شهدت المساقط والمحطة الكهربية: أيهما أبدع وأروع سحر الطبيعة أو عقل الإنسان، الطبيعة كما هي أو بعد تهذيب الإنسان لها وتلسطه عليها؟ أعتقد أن علم الإنسان حين يختلط بالطبيعة وحين يندمج فيها، هو بعض هذه الطبيعة، كالصخور التي تتغير أوضاعها بفعل الطبيعة، فالإنسان قوة من قوى الطبيعة.
ثم انتقل هيك باشا إلى (الريفيرا) فتحدث عن جمالها واقتران العلم بالشعر هناك أيضًا، وقال إن زرقة البحر الأبيض المتوسط جميلة في الإسكندرية ومرس مطروح، وفي غيرهما، ولكنها لا تبدو رائعة أخاذة كما تبدو على ساحل (الريفرا) الممتد من مرسيليا إلى