حين سمح الأستاذ الزيات للأستاذ الغمراوي بنقد الدكتور في بعض أبحاثه بالنثر الفني!! فكان ذلك مدعاة القطيعة والحرمان!! وليت شعري كيف يضيق المبارك بالنقد وقد شب في ميدانه، وصال في حلبته راكبًا جواده، وشاهرًا سيفه؟ ثم هل يستطيع صاحب الرسالة أن يمنع إنسانًا ما من النقد في حدود المنهج العلمي الصريح؟ إني لأذكر أن الأستاذ الزيات قد كتب مقالا عن إصلاح الأزهر بالرسالة فرد عليه أستاذنا المغفور له الشيخ محمود الغمراوي ردا صاخبًا، وأبى الزيات أن يحذف حرفًا واحدًا مما كتب الناقد العنيف، فكيف يجزع الدكتور من نقد علمي بريء؟!
هذا ما كان!!
وقد التحق الدكتور بتحرير البلاغ بعد الرسالة، وواصل نشر أحاديثه ذوات الشجون، ويؤسفني أن أذكر أنه حاد كثيرًا عن النهج الذي سلكه بالرسالة، فبعد أن كان يذكر طرائف الأدباء وينقد آثارهم الأدبية وحدها، أخذ ينقد السلوك الشخصي ويتتبع ما يصله من الهنات صدقًا أو كذبًا، وقد يختلق - غفر الله له - المثالب اختلاقًا ويلصقها بالناس. وقد هاجم وزير المعارف إذ ذاك مهاجمة أدت إلى فصله من الوزارة، فتعرض للبؤس تعرضًا مؤلمًا. . . ثم تداركه الأستاذ علي أيوب فألحقه بالقسم الأدبي في دار الكتب المصرية، ومكث عدة أشهر لا يقبض مليما واحدًا، فتشعبت همومه، وعيل صبره، واستسلم إلى السكر والتبذل والاستخفاف!! وكأنه حن إلى الإنتاج الأدبي فجمع أشعاره الكثيرة في ديوان شامل أسماه (ألحان الخلود) .
ولن أتعرض إلى منزلته الشعرية الآن ففي نيتي أن أكتب عنها بحثا مستقلا بعد حين، ولكن أذكر أن الدكتور قد مهد لأكثر قصائده بمقدمات مؤلمة كان الأفضل ألا يكتب منها حرفا واحدا، فهي - في أكثرها - تجريح شنيع لأناس أفاضل يحتلون منازل كريمة في عوالم السياسة والأدب والاجتماع. والعجيب أن مؤلفات الدكتور السالفة تحفل بالثناء عليهم وتعدد مآثرهم البيض في شتى ميادين الحياة!! كما لم يدخر وسعا في التحدث عن نزواته ولحظات ضعفه، كأنه مولع بفضيحته والتشهير بنفسه على رءوس الأشهاد. وأنا حين أعلل ما انحدر إليه الدكتور في خريف حياته من إسفاف، أحيل ذلك إلى ما وقر في ذهنه من أن الأدب لا يبلغ ذروته إلا إذا كشف عن النزوات البشرية وجلا للقراء ما يكمن في أعماق