بصيرته، وغَشَّى على أضواءِ معرفته، حتَّى تجاسرعلى رَمْيِهمْ بهذه الشَّناعة الَّتي لا يجترىءُ على القولِ بها إلا أهلُ الخلاعَةِ.
وقد قال محمد بن منصور الكوفي [1] في كتابه المعروف"بكتاب أحمد"، يعني أحمد بن عيسى بن زيد عليهم [2] السَّلام: أنَّ أحمدَ بن عيسى قال: فإنْ جَهِلَ الوِلايةَ رَجُلٌ، فلم يتولَّ أميرَ المؤمنين، لم تنقطع [3] بذلك عصمتُه، وإن تبرأ وقد عَلِمَ، انقطعت عنَّا، وكان منا في حَدِّ براءةٍ، يقول: براءة [4] ممَّا دانَ به، وأنكر مِنْ فرضِ الولاية لا براءة يخرج بها مِنْ حدِّ المناكحة، والموارَثةِ، وغير ذلك ممَّا تجري به [5] أحكامُ المسلمين منهم بعضُهم [6] في بعض -إلى قوله- لا [7] على مثل البراءة منَّا مِنْ أهل الشِّرك، واليهود، والنَّصارى، والمجوس. هذا وجهُ البراءة عندنا مِمَّن خالفنا. انتهى بحروفه من آخر المجلد السَّادس من"الجامع الكافي".
ومعناه لا يَزِيدُ على ما عُلِمَ بالتَّواترِ عن علي عليه السَّلامُ أنّه لم يَسِرْ في أهل صفِّين والجَمَلِ سِيرَة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في المشركين، ولا حَكَمَ بسَبْيِ النِّساء والذُّرِّيَّة، ولو كانوا جَحَدُوا ما يُعْلَمُ مِنْ ضَرُورة الدِّين، كان الواجِبُ تكفيرَهم عند جميع المسلمين، فدلَّ على أنَّ فِعْلَهم ممَّا يدخله
(1) تقدمت ترجمته في 2/ 53 و403.
(2) في (ش) : عليهما.
(3) في (ب) : نقطع.
(4) "براءة"ساقطة من (ب) .
(5) "به"ساقطة من (ب) .
(6) "بعضهم"ساقطة من (ب) .
(7) "لا"ساقطة من (ب) .