فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 3702

المعدوم أولى من حمله على الأكثرِ دونَ الموجود الكثير على هذا الأصلِ؟ لا سيما وليس العموم بصريحٍ فكان يجبُ على السَّيِّد -أيَّده الله- أن يُبطل هذا القول.

الإشكال الرابع: أنها جاءت أدلةٌ على أن المتأوِّل في الكبيرة التي ليست بكفرٍ يُسمَّى مسلماً بنصِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما يُسَمَّى مُوَحِّداً [1] ، ومِن أهل الملة، ومِن أهل القبلة، والمسلم مقبول.

أمَّا المقدمة الأولى -وهو أنَّه يُسمَّى مسلماً وإن كان عاصياً باغياً- فكقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحسن:"إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ وسيُصْلِح اللهُ به بَيْن طائفتيْنِ عظيمتين من المُسلمين" [2] ، وهذا حديثٌ صحيح مشهورٌ متلقىً بالقبول روته الزيديةُ، وعلماءُ الحديث، وكلُّ من تكلَّم في فضائل الحسنِ بنِ علي عليهما السلام غالباً.

وقال الحافظ ابن عبد البر في كتاب"الاستيعاب" [3] في مناقب الحسن عليه السلام: رواه اثنا عشر صحابياً.

(1) في (ج) "موجوداً"وهو خطأ.

(2) أخرجه أحمد في"المسند"5/ 37 و44 و47 و49 و51، وفي فضائل الصحابة (1354) و (1400) والبخاري (2704) و (3629) و (3746) و (7109) والترمذي (3773) وأبو داود (4662) والنسائي 3/ 107، وعبد الرزاق 11/ 452، والطبراني 3/ 21 - 24، والببهقي 6/ 165، والطيالسي (874) .

ورواه ابن راهويه في"مسنده"عن الحسن مرسلاً كما في"المطالب العالية"4/ 73 والبزار في"مسنده"عن جابر كما في"المجمع"9/ 178.

قاله البغوي في"شرح السنة"14/ 136 - 137: وفي هذا الحديث دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة. وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من رأي أو مذهب إذا كان له فيما يتأوله شبهة وإن كان مخطئاً في ذلك، وعن هذا اتفقوا على قبول شهادة أهل البغي، ونفوذ قضاء قاضيهم.

(3) 1/ 369، ولفظه: رواه جماعة من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت