على صحَّتها، وإنَّما رواه سيف بن عمرو المؤرِّخ، وهو مجروحُ العدالة، وأرسلها معه [1] أبو حذيفة البخاري بغير إسناد، ولا أعرف حاله، وأسندها أبو عتَّاب الدَّلال عن أبي كعب صاحب الحرير فيما حكاه الذَّهبي في"النبلاء" [2] وقد تقصَّى طرقها، وإليه المنتهى في هذا الفنِّ، فَأَفِدْنَا مَنْ عدَّل هؤلاء، ومن عدَّل المعدّل حتى انتهى إليك كما ألزمتنا فيما هو دُونَ هذا.
الوهم السادس: قال [3] : فإن يُعْتَدَّ بشهادةِ هؤلاء في الجرح، لا في الحدِّ، فالمغيرةُ مجروحٌ، وإن لم يُعْتَدَّ بشهادتهم، فأبو بكرة قاذِفٌ وصاحباه، فلا يَروِي عن واحدٍ منهم الرُّواة.
أقول: إن كان المرادُ جرحَ المغيرة بالبغي فقد مضى، وإن كان بهذا وحدَه، فالجوابُ من وجهين معارضةٌ وتحقيق.
أمَّا الوجة الأول: وهو المعارضة، فذلك بنظائرِ هذا في الشريعة مما لم يقبح أحدٌ من العلماء على أهلِ الاجتهاد شيئاً من أقوالهم فيها مثلُ المتلاعِنيْنِ، فقد وقع اللِّعان في عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، ولم يكن جَرحاً في المتلاعِنَيْنِ، ولو كان جَرحاً، كان حراماً، ولم يشرعْهُ اللهُ، ولا
(1) في (ش) :"مع"وهو تحريف.
(2) 3/ 27 - 28، وسيف بن عمر هو الضبي الكوفي، مصنفُ الفُتوحِ والرِّدة وغير ذلك، ضعَّفَه يحيى بن معين، وقال: فَلْسٌ خيرٌ منه، وقال أبو داوود: ليس بشيءٍ، وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابنُ عدي: عامةُ حديثه منكرٌ، وقال الذهبي: هو كالواقدي. وأبو حذيفة البخاري: هو إسحاق بن بشر بن عبد الله بن سالم البخاري مولى بني هاشم، وُلد ببلخ، واستوطن بُخارى، فنسب إليها، وهو صاحب كتاب"المبتدأ"، وكتاب"الفتوح"تُوفي سنة 206 هـ. قال الذهبي في"الميزان"1/ 184: تركوه، وكذبه علي بن المديني، وقالَ ابنُ حبان: لا يحلُّ حدتُه إلا على جهةِ التعجب، وقال الدارقطني: كذاب، متروك.
(3) في (ب) : من قال.