أقرَّ عليه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال لهما بعدَ تلاعنهما:"الله يَعْلمُ أنَّ أَحَدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائبٍ؟"وقال لها [1] في الخامسة:"إنَّهَا المُوجِبَةُ لِعَذابِ اللهِ" [2] ، نعوذ بالله من ذلك.
وكذلك حُكْمُ المدَّعي والمنكرِ في المنازعات الشرعية، قد يُعْلَمُ كَذِبُ أحدِهِمَا قطعاً، ولا يجب جَرْحُ كُلِّ واحدٍ منهما قطعاً.
الوجه الثاني: التَّحقيق، وبيانُه أنْ نقولَ: توهم السَّيِّدُ أنَّ الشهادةَ على الزِّنى إذا لم يتمَّ نِصَابُها كانت قذفاً، فإمَّا أن يُرِيد أنَّ ذلك كذلك على سبيلِ القطع أو [3] الظن، إن قالَ: إنَّه كذلك على سبيل الظَّنِّ، فقد أصاب؛ لأنَّه ليسَ في المسألة دليلٌ قاطعٌ، وقَدِ اختلف العلماءُ فيها، وللشافعي في المسألة قولانِ، وقال في"نهاية المجتهد" [4] الشهودُ عند مالك إذا كانوا أقلَّ من أربعةٍ قَذَفَةٌ، وعند غيره ليسوا قَذَفَةً، فجعلَ القولَ بأنَّهم ليسوا قذفة هو قول الأكثرين من الفقهاء.
وقال الحاكم في"شرح العيون"ما لفظه [5] : ألا ترى أنَّ مَنْ يشهدُ بالزِّنى لا يؤثِّرُ في حاله، ومن قُذِفَ بالزِّنى أثَّر؟ فنصَّ على الفرقِ بين الشهادة والقذفِ، وفي"الصحيحين" [6] من حديثِ أبي هريرة، وزيدِ بنِ
(1) في (ش) : لهما.
(2) قطعة من حديث ابن عباس سيأتي تخريجه قريباً.
(3) في (ب) : و.
(4) 2/ 441، واسم الكتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"لمؤلفه القاضي ابن رشد القرطبي، المتوفى سنة 595 هـ.
(5) "ما لفظه"ساقطة من (ب) .
(6) أخرجه البخاري (2314) و (2315) و (2649) و (2695) و (2696) و (2724) و (2725) (6633) و (6634) و (6827) و (6828) و (6831) و (6833) و (6835) و (6836) و (6842) و (6843) و (6859) و (6860) و (7193) و (7194) و (7258) =