ذنب الكفر الذي لا يُغفر.
ورابعُها: المنافسة في عُلُوِّ المراتب الحاملة للوعيدي على النوافل.
وخامسها: إجلالُ الله تعالى وتعظيمه والحياء منه، وقد ذكرنا بعضَ هذه الوجوه، وإنما أعدناها زيادةً في البيان.
الوجه الحادي عشر: أن الإرجاء ليس بكفرٍ ولا فسقٍ عند أهل المذهب، نص عليه القاضي شرف الدين في"تذكرته"والحاكم في"شرح العيون"، وذكر معنى ذلك القاضي العلامة عبدُ الله بن حسن الدواري في تعليقه على"الخلاصة"وغيرهم، كما سيأتي، وقد ثبت أن المبتدع بما لا يتضمن كفراً ولا فسقاً مقبولُ الشهادة، نصَّ عليه في"اللمع"وأشار إلى الاتفاق عليه، وسيأتي الدليلُ على ما ذكره القاضي شرف الدين في"التذكرة"من عدم تكفيرهم وتفسيقهم في المسألة الثانية إن شاء الله تعالى، وقال الشيخ مختار المعتزلي في كتابه"المجتبى"في الكلام في التكفير في المسألة السابعة من ذلك ما لفظه: لم يكفر شيوخُنا المرجئةَ، لأنهم يُوافقونهم في جميع قواعد الإِسلام، لكنهم قالوا: عنى الله بآياتِ الوعيد الكفرة دونَ بعض الفسقة أو [1] التخويف دونَ التحقيق، وأنه ليس بكفر. انتهي وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته [2] عند أئمة الرواية: أن الملائِكَة عليهم السلامُ اختصَمُوا في الذي قَتَلَ تسعةً وتسعينَ، ثم سأل عابداً: هَلْ لَة تَوْبَةٌ؟ فقال له: لا توبةَ له، فقتله، ثم سأل عالماً فأمره بالتوبة والهِجرة عن أرضه، فأدركه الموت في طريقه إلى الهجرة.
(1) في (ب) :
(2) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري، البخاري (3470) ومسلم (2766) وقد تقدم في 1/ 219 و314.