فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 3702

ووجهُ الدِّلالةِ من هذا الحديث: أنَّ قَبُولَه -عليه السلام- لِحديث غيره دليلٌ على أنَّهُ لم يعلم أنه قد أحاط بالنصوص، وإذا كان -عليه السلام- غيرَ محيطٍ بالنصوص حتى احتاج إلى حديث من يُتَّهَمُ، ولا تطيبُ النفسُ بحديثه إلا بعدَ اليمينِ، مع الإجماع على أنه -عليه السلام- مجتهد قبل أن يعلم بذلكَ الحديثِ الذي سَمِعَهُ، بل كان مجتهداً في زمن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فلا شَكَّ أن ذلك يدلُّ على أنَّ المجتهدَ لا يجب عليه أن يُحيطَ بالنصوص، لأنه -عليه السلام- أعلمُ هذِهِ الأمةِ على الإطلاق.

وقد نصَّ المؤيد بالله [1] في"شرح التَّجريد"على: أنَّهُ لا يجب أن يكون عليٌّ -عليه السلام- قد عرَفَ جميعَ النصوص وأنه يجوز أن يعْرِفَ النَّصَّ، وَيشْتَبِهُ عليهِ المرادُ. ذكره في بيع أُمِّ الولد.

الحجة الرابعة: ما ثبت في"الصحيحين"عن البراء بن عازب قال: خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -يعني مِن مكة-، فَتبِِعَتْهُمُ ابْنَة حمزة، تنادي: يا عمّ، يا عمَ فتناولَها عليٌّ، فأخذها بيدها، فاختصم فيها عليٌّ وزيدُ وجعفرٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عَمِّي، وقال جعفر: ابنةُ عَمِّي، وخالتُها تحتي، وقال زيدٌ: ابنةُ أَخي. فقضى بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لخالتها، وقال:"الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" [2] .

= وعبد بن حميد، والنسائي، والدارقطني، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في"الشعب".

(1) هو أحمد بن الحسين بن هارون بن الأقطع، وقد تقدمت ترجمته في ص 191 رقم (1) ، وشرح التجريد هو في عدة مجلدات، انظر وصفها في فهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء ص 262 - 264.

(2) رواه البخاري (2699) و (4251) وهو من أفراده وليس في صحيح مسلم كما توهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت