فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 3702

{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ} [النمل: 81] {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [الروم: 58 - 60] . بل حكى الله -تعالى- أنَّ آيات كتابه المُسَمَّى: شفاءً ونوراً، يزيدُهم عمى ونفوراً، بَلْ حصرَهم في ذلك، وَقَصَرهم عليه حيثُ قالَ، تَذكيراً وتحذيراً: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [الإسراء: 41] .

فإنْ قيلَ: هل السُّكُوتُ عن المُبتدعة لازم؛ خوفاً من التفرق، والزيادة في أسبابه، لحديث جُنْدُب المقدم"اقْرَؤُوا القُرآنَ ما ائْتلَفَتْ علَيْهِ قلُوبُكُمْ فإذا اخْتَلَفْتمْ فَقُومُوا عَنْه"خرَّجاه كما مضى [1] .

قلْنا: أمَّا بيانُ بِدَعِهِم، وَكَفُّ شَرِّهم على الوجهِ المَشْروع؛ فواجبٌ، أو مستحبٌ، لِما ثَبتَ مِن النصوصِ الصحيحةِ، في تصويبِ عليٍّ -عليه السلام- في حربِ الخوارج [2] . وأجمعت الأُمةُ على ذلك، مع ظهور التأويلِ منهم، والإجماعِ عليه.

وأما المِراء -الذي يظنُّ فيه المفسدة، دون المصلحة- فلا خير فيه، وقد فرَّق القرآن بينَه وبين الجدال، بالتي هي أحسنُ، فقال: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، وقال {ولَا تكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ} [آل عمران: 60] والله سبحانه أعلم.

(1) انظر صفحة (216) .

(2) انظر"فتح الباري"12/ 283 - 290 في استتابة المرتدين و"شرح النووي على مسلم"7/ 166 - 168 و"المغني 8/ 104 - 107 لابن قدامة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت