الجمع فقط، ومنهم من قال: إنَّه لا يكون حجةً على الإطلاق وهو مذهبُ أبي ثور [1] ، وحكاه المنصورُ بالله عليه السلام في"الصفوة"عن عيسى بنِ أبان [2] ، ومنهم من عكس [3] .
فمع هذا الاختلافِ الشديد كيف يحتج السيدُ على خصمه بالعموم المخصوصِ، ويلزمه الموافقة في المسألة ويدعي أنَّها قطعية، ولا يبينُ الدليلَ القاطع على أن العمومَ المخصوص حُجة؟
فإن قلتَ: ومن أين أن [4] هذا العموم مخصوص؟
قلتُ: على تسليم إنَّه عمومٌ، فهو مخصوص بالإجماع، فإن خبرَ الفاسق مقبول في مواضع بالاتفاق، سواء كان مصرحاً أو متأولاً، وذلك كخبره بطلاق زوجته، وتذكيته لذبيحته، وإسلامه، ووقفه لماله، وتوبته، ونجاسة ثوبه وطهارته، وعتقه لمملوكه، وإقراره على نفسه، وأمثال ذلك مما لا يحصى كثرة.
الإِشكال الرابع عشر: أنَّ الآية وردت بلفظِ الأمر في قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} ، والسيد -أيده الله- يعرف أن بينَ العلماء خلافاً كثيراً في
(1) هو الإمام الحافظ الحجة المجتهد مفتي العراق إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الفقيه المتوفى سنة 240 هـ قال ابن حيان: كان أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعاً وفضلاً، صنف الكتب، وفرع على السنن، وذب عنها. مترجم في"سير أعلام النبلاء"12/ 72 - 76.
(2) هو عيسى بن أبان بن صدقة القاضي فقيه العراق، تلميذ محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وقاضي البصرة، وله تصانيف وذكاء مفرط، وفيه سخاء وجود زائد، توفي سنة 221 هـ."سير أعلام النبلاء"10/ 440.
(3) انظر"المعتمد"1/ 265 - 272، و"المحصول"1/ 3/22 - 33، و"المستصفي"2/ 157، 162، و"نهاية السول"2/ 403 - 407.
(4) "أن"ساقطة من (ج) .