عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن عمر، وله طرق أخرى وهو حديث مشهور جيِّد، قال ذلك الحافظُ ابنُ كثير في"إرشاده".
وذكر أبو عمر بنُ عبد البرِّ في أول كتاب"الاستيعاب"له شواهدَ كثيرة بلفظ:"خَيْرُكُم القرْنُ الَّذين بُعِثْتُ فِيهِم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُوَنهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" [1] عن ابن مسعود، وعِمران بن حُصين، والنُّعمان بنِ بشير، وبُريدة الأسلميِّ، وجعدة بنِ هبيرة. وذكر المنصور بالله في"المجموع المنصوري"أنه لا يُسأل عن عدالةِ ثلاثة قُرون وأن ذلك معلوم، أو معروف لأهل الفقه.
قلتُ: وفيه ما يدلُّ على أنَّ المراد بأصحابه أهلُ زمانه، بدليل قولِه: ثُمَّ الذينَ يلونهم.
الأثرُ الثاني: عن ابنِ عباس -رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيتُ الهِلَال -يعني رمضانَ- فقال: أتشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمداً رَسُولُ اللهِ؟ قال: نعم. فقال: يا بلالُ أذِّنْ في الناسِ أن يصُومُوا غداً [2] . رواه أهلُ السُّنَنِ، وابنُ حِبَّان صاحب الصحيح [3] ، والحاكم أبو عبد الله الشِّيعيُّ العلامة، وقال: هو حديثٌ
(1) تقدم تخريجه في الصفحة 144 من حديث عمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة، وحديث النعمان بن بشير أخرجه أحمد 4/ 267، والطبراني، وابن أبي شيبة كما في الجامع الكبير، وحديث جعدة بن هبيرة أخرجه الطبراني في"الكبير" (2187) ، وقال الحافظ في"الفتح": ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته. وقالا في"المجمع"10/ 20: ورجاله رجال الصحيح إلا أن أدريس بن يزيد الأودي لم يسمع من جعدة.
(2) تقدم تخريجه ص 372.
(3) طبع الجزء الأول منه بمؤسسة الرسالة بتحقيقنا، والثاني قيد الطبع، وسيصدر قريباً إن شاء الله.