قال عبد الله: رأيت أبي حرَّج على [1] النمل أن يُخْرَجوا من داره، فرأيت النمل قد خرجن بعدُ نملاً سُوداً، فلم أرهم بعد ذلك.
الخلال: حدثنا عبد الله قال أبو سعيد بن أبي حنيفة المؤدِّب: كنت آتي أباك فيدفع إليَّ الثلاثة دراهم وأقل وأكثر ويقعدُ معي، فيتحدث، وربما أعطاني الشيء، ويقول: أعطيتك نصف ما عندنا. فجئت يوماً، فأطلت القعود أنا وهو. قال: ثم خرج ومعه تحت كسائه أربعة أرغفة.
فقال: هذا نصف ما عندنا. فقلت: هي أحبُّ إليَّ من أربعة آلاف من غيرك.
وقال هارون المستملي: لقيت أحمد فقلت: ما عندنا شيء.
فأعطاني خمسة دراهم، وقال: ما عندنا غيرها.
قال المروذي: رأيت أبا عبد الله قد وهب لرجل قميصه، وكان ربما واسى من قُوتِه. وكان إذا جاءه أمرٌ يُهِمُّه من أمر الدنيا، لم يُفطر وواصل.
وجاءه أبو سعيد الضرير، وكان قال [2] قصيدة في ابن أبي دواد، فشكا إلى أبي عبد الله، فقال: يا أبا سعيد، ما عندنا إلاَّ هذا الجَذَع.
فجيء بحمَّال، قال فبِعْتُه بتسعةِ دراهم ودانِقين. وكان أبو عبد الله شديد الحياء، كريم الأخلاق، يُعجِبُه السَّخاء.
قال المروذي: سمعتُ أبا الفوارس ساكن [3] أبي عبد الله، يقول:
(1) في (ب) : إلى.
(2) في (د) : قد قال.
(3) في هامش (أ) و (د) : يريد ساكن دار أبي عبد الله كذا.