عليكم. فقتلوه، وأخذوا غنيمتَه، فنزلت، رواه البخاري ومسلم [1] ، وروي من غير طريق.
فإذا ثبت أن التبين: هو طلب البيان، لا ردُّ الخبر، فإنا نقول: من جملة التبين أنا ننظر في المُخْبِرِ: أهو مِن أهل الصدق والتجنبِ لِكل ما اعتقد أنه قبيح، أم من أهل التعمُّد للمعاصي، والوقوع فيما يُعلم أنَّه قبيح؟ فنظرنا في المتأولين، فوجدناهم من أهل الصدق والتحري فيما يعتقدون قبحَه فقبلناهم، وإنما قلنا: هذا مِن التبين، لأنَّ الله تعالى أمرنا بالتَّبَيُّنِ أمراً مطلقاً، ولم يُعينه في تبيُّن مخصوصٌ، وهذا تبين في لُغة العرب، وإنما تكون الآية حجةً صريحة [2] فيما قصد السَّيِّد لو قال الله تعالى فيها كما قال في القاذفين: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبَداً} [النور: 4] ، وكما قال في خبرهم: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] ، وكما قال تعالى في خبرهم: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12] ، وكقوله تعالى: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] ، ونحو هذه الآيات الصريحة، فأما التَّبَيُّن، فليسَ مِن الرد والتكذيب في شيء.
الإشكال التاسعُ: قالَ -أيده الله-: إنَّه علَّق الحكم على صفة وهي الفسق.
(1) أخرجه البخاري (4591) ومسلم (3025) وأبو داود (3974) ، والنسائي في"الكبرى"كما في"تحفة الأشراف"5/ 94، والطبري (10214) و (10215) من طرق عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، وأخرجه بنحوه أحمد 1/ 229 و272 و324، وابن أبي شيبة 12/ 377، والترمذي (3030) وابن جرير (10217) و (10218) والطبراني (11731) من طرق عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم 2/ 235، ووافقه الذهبي.
(2) في (ب) صحيحة صريحة.