فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 3702

رواهُ الترمذيُّ عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن. وهذه الأخبارُ عامةٌ في ناشدٍ الضَّالَّةِ، والبائع، والمبتاع، كائناً مَنْ كان.

وقد ذكرَ النواويُّ فصلاً في كتاب"الأذكار" [1] ، في أنه يجوز للآمرِ بالمعروفِ والناهي عن المنكرِ، وكُل مُؤَدِّب، أن يقول لمن يُخاطبه في ذلك: ويلك، ويا ضَعِيفَ الحال، ويا قليلَ النظر لنفسه، أو يا ظالِمَ نفسه، وأورد في ذلك أحاديثَ.

منها: حديثُ عَديِّ بنِ حاتِم، الثابت في صحيح مسلم [2] : أنَّ رجلاً خطب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مَنْ يُطع اللهَ ورسولَه، فَقد رشد، ومَنْ يَعْصهِما، فَقد غَوى. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بِئْسَ الخَطِيبُ أنْت؛ قُلْ: ومَنْ يعْصِ الله ورسوله" [3] .

وروى فيه حديثَ جابرِ بنِ عبد الله: أن عبْداً لحاطِبٍ جاء يشكو حَاطِباً، فقال: يا رسُولَ الله ليدخلنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كذبْتَ، لا يدْخُلها فإنَّهُ شهِد بدراً والحُديبية"رواهُ مسلمٌ في الصحيح [4] .

(1) ص (304) .

(2) (870) وأخرجه أبو داود (4960) والنسائي 6/ 80، وأحمد 4/ 256 و379 والطبراني 17/ 98، والطيالسي (1026) والبيهقي 3/ 216.

(3) وهذا النهي موجه لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - هذا القول كما في حديث ابن مسعود في خطبة النكاح:"ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه"رواه أبو داود، وفي حديث أنس"ومن يعصهما فقد غوى"وهما صحيحان، وقال السندي في حاشية النسائي: قال الشيخ عز الدين: من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى، وذلك ممتنع على غيره، قال: وإنما يمتنع من غيره دونه، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاق التسوية،

بخلافه هو، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك.

(4) رقم (2195) ، ورواه أحمد 3/ 325، وعبد الرزاق (20418) والترمذي (3956) والطبراني (3064) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت