المجربة، ويشهد لأحاديث الاستعاذة المتقدمة من كتاب الله تعالى قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} [غافر: 56] .
فإذا أمر بالاستعاذة بالله في حقِّ المجادلين، فأولى في وسواس [1] الشياطين، ومن أحب معرفة ذلك، طَالَعَ [2] كُتُب الحديث الحافلة، مثل"جامع الأصول"لابن الأثير، و"مجمع الزوائد"للهيثمي، فإن أحبَّ التضلُّع [3] من العلم، نظر الأسانيد، والطرق، والكلام في الرجال، فإنه [4] يعلم بالضرورة من الدين أشياء كثيرة ليس مع كثير من المتكلمين منها خبر، وهذا مما يحتملُ تأليفاً مستقلاً، وليس القصد [5] الاستيفاء، وإنما [6] القصد الإشارة الواقعة من قلب المنفي [7] موقع الخاطر الذي يُوجبه المعتزلة، والله الهادي.
وأمَّا المقامُ الثاني: هو ورودُ الشُّبَهِ الدقيقة من الفلاسفة وغيرهم على علماء القرآن والحديث، وقولُ السائل: ما تصنعون عند ذلك.
فالجواب من وجهين.
الوجه الأول: معارضة، وهو [8] أن نقول: ما يصنع الصحابة،
(1) في (ش) : وساوس.
(2) في (ش) : فليطالع.
(3) في (ش) : التطلع.
(4) في (ش) : فإنه بذلك.
(5) ساقطة من (ب) .
(6) الواو ساقطة من (ش) .
(7) في (ش) : المتقي.
(8) سقطت الواو من (ب) و (ش) .