قال: يا رسول الله وإن زنى وإن سَرَقَ، ثلاثاً، وقال في الثالثة:"على رغم أنف أبي الدرداء" [1] . وله طرقٌ أحدُها برجال الصحيح.
وجعل الله تعالى هذه صفة المذنبين من المؤمنين كما قال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون} [آل عمران: 135] .
وفي الحديث:"ما أصَرَّ من استغْفَرَ وإن عادَ في اليومِ سبعين مرةً". رواه أبو داود والترمذي [2] من حديث أبي بكر، عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صالح.
وروى الزمخشري في"الكشاف" [3] :"لا كبيرة مع الاستغفار".
وقال الله تعالى في صفه الكافرين: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28] .
وقال في صفة طائفةٍ من المذنبين المؤمنين: {َآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 102] . وسيأتي الكلام على معنى الإصرار المُجمع عليه، وأنه ليس من صفة المسلمين، ولذلك لم يأتِ الاستغفار منه، ولذلك جاء التكرار في
(1) تقدم تخريجه في 8/ 323 و9/ 177.
(2) أخرجه أبو داود (1514) ، والترمذي (3559) ، والمروزي في"مسند أبي بكر" (121) و (122) ، وأبو يعلى (137) و (138) و (139) ، والطبري في"تفسيره" (7863) من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نُصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نُصيرة، وليس إسناده بالقوي. قال ابن كثير في"تفسيره"2/ 106: وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك، فالظاهر إنما لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر، لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى الصديق، فهو حديث حسن.
(3) 1/ 128. وقد تقدم تخريج الحديث.