لذكر جملة كبيرة [1] من كلامه، فإنَّه طوَّله ونوَّعه [2] ، واحتجَّ وتأوَّل، حتَّى بلغ كلامه في ذلك ستِّين ورقة أو يزيد قليلاً، أو ينقص قليلاً بحسب اختلافه فيه. ومِنْ كلامه فيه ما لفظُه: أجمع المسلمون على عِصمة الأنبياء مِنَ الفواحش، والكبائرِ الموبقات، ومستندُ الجمهورِ في ذلك الإجماعُ، وهو مذهبُ القاضي أبي بكر، ومنعها غيرُه بدليلِ العقل مع الإجماع، وهو قولُ الكافة، واختاره [3] الأستاذُ أبو إسحاق. وكذلك لا خلافَ أنَّهم معصومون من كِتمان الرِّسالة، والتَّقصيرِ في التَّبليغ، وذكر الإجماع على عصمتهم من الصَّغيرة الَّتي تؤدِّي إلى إزالة الحِشْمَةِ، وتُسْقِطُ المروءة، وتُوجِب الخَسَاسَة، قال: بل يلحق بهذا ما كان مِنْ قبيل المُباحِ، فأدَّى إلى مثله ممَّا يُزري بصاحبه، ويُنَفِّرُ القلوبَ عنه، ثمَّ إنَّ القاضي ذكر في المتن الاختلاف في عصمتهم قَبْلَ النُّبُوَّةِ حتى قال: والصَّحيحُ تنزيههم من كُلِّ عيب، وعصمتُهم من كلِّ ما يُوجِبُ الرَّيْبَ، فكيف والمسألة تصوُّرُها كالممتنع؟ فإنَّ المعاصي، والنَّواهي [4] إنَّما تكون بعد تَقَرُّر [5] الشَّرع، وذكر عصمتهم قبلَ هذا عَنِ الصَّغائر، واختاره، واحتجَّ عليه، وأطال القولَ [6] .
إذا عرفتَ هذا، فَلْنَذْكُرِ الذِي أوجب الوهمَ في هذا [7] ، بَلِ الَّذِي أوجب التَّسَاهُل فيه، وذلك أمران:
(1) في (ش) : كثيرة.
(2) في (ش) : نَوَّعه وطوله.
(3) تحرفت في (ب) إلى:"ومنعه".
(4) في (ش) :"المناهي".
(5) في (ش) : تقرير.
(6) انظر"الشفا"2/ 146 فما بعد.
(7) "في هذا"ساقطة من (ش) .