خُصومهم، ومِمَّن جرَّحوه مِنْ أهل مذهبهم، ولأمْرٍ ما سارت بتصانيفهمُ الرُّكبان، وتلقَّاها بالقَبول أهلُ الإسلام، وقد قدَّمتُ في صدر هذا الكتاب ذكرَ خصيصتين إضافيتين [1] ، إحداهما: تقديم [2] كلامِ أهلِ الفُنون في فنونهم، وإجماع الأمَّة على ذلك، وهذا موضعٌ له أيضاًً، فانظره في موضعه.
واللهُ يُحِبُّ الإنصافَ والعدلَ على المُوافق والمُخالف، وما يَضُرُّ المتعصِّبُ إلا نفسَهُ، فإنَّه يسُدُّ [3] على نفسه أبوابَ المعارف الَّتي هي أبوابُ الخيرِ كلِّه،"ومَا دَخَلَ الرِّفْقُ في شَيْءٍ إلاَّ زَانَهُ، ولا دَخَلَ العُنْفُ في شَيْءٍ إلا شانَهُ"كما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
(1) في الأصول: أيضاً فتبين. وهو تصحيف.
(2) ساقطة من (ش) .
(3) في (ش) : يفسد.
(4) أخرجه أحمد 6/ 58 و112 و125 و171 و206 و222، ومسلم (2594) ، وأبو داود (4808) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانَهُ، ولا يُنزع من شيء إلا شَانَه".
وأخرجه أحمد 3/ 241 من حديث أنس بن مالك أن اليهود دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السامُ عليك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عليكم"فقالت عائشة: السامُ عليكم يا إخوانَ القردةِ والخنازير، ولعنةُ الله، وغضبُهُ، فقال:"يا عائشةُ، مَهْ"، فقالت: يا رسول الله، أما سمعتَ ما قالوا؟ قال:"أو ما سمعتِ ما رددتُ عليهم، يا عائشة، لم يدْخلِ الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه".
وأخرجه البخاري (6024) ، ومسلم (2165) من حديث عائشة قالت: دخَلَ رهطٌ من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السامُ عليكم، قالت عائشة: ففهمتها، فقلتُ: عليكم السام واللعنة، قالت: فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مهلاً يا عائشةُ، إنَّ الله يُحِبُّ الرفق في الأمرِ كله"، فقلتُ: يا رسول الله أو لم تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ قلتُ: وعليكم".
وأخرج مسلم (2593) من طريق عائشة أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عائشة، إن الله رفيقٌ يُحِبُّ الرفقَ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العُنْفِ، وما لا يعطي على ما سواه".