عمومات وَرَدَ فيها ذمُّ الظن، أو قياسٌ عقليٌّ على العمل بالشك المساوي [1] ، أو على العمل بالظنِّ المعارض للعلم، أو في موضع القطع، فإن كان الظنُّ حراماً، حرُمَ عليهم تحريم خبر الواحد بالظن أيضاً [2] ، والظن الذي ذمَّه الله تعالى هو الشكُّ، وهو يُسمَّى ظناً في اللغة كما نصَّ عليه أئمَّةُ اللغة، وأما [3] الظنُّ الراجح، فلم يَرِدْ ذمُّه، بل سمَّاه الله علماً في غير موضع. ومن العجائب أن شيخهم أبا القاسم البلخيَّ [4] يُجيزُ العمل بالظن في معرفة الله تعالى، لكنه يُسمِّيه علماً نقله عنه المؤيَّدُ بالله في"الزيادات"، فانظر إلى هؤلاء كيف يمنعون من العمل بالظن في فروع الشرع، ويَخرِقُون [5] إجماع الصحابة المعلوم، ويرُدُّون ما عُلِمَ ضرورةً [6] من إرسال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للآحاد إلى المسلمين، كمعاذٍ إلى اليمن، وقبول أهل اليمن [7] لمعاذ [8] معلوم، وتقرير النَّبي - صلى الله عليه وسلم - له على تبليغهم، ولهم على قبوله، ثم يُجيزون العمل بالظَّنِّ في معرفة الله، ويَدَّعُون أنهم بَلَغُوا في التحقيق مبلغاً عظيماً، وشأواً بعيداً إلى أمثالٍ كثيرةٍ لا يَتَّسَعُ الموضعُ لِذِكرِها.
فإن [9] كان مُرادُ [10] المعترض على أهل السنة بالجمود، وعَدَمِ
(1) في (ش) : المستوي.
(2) ساقطة من (ش) .
(3) في (ش) : فأما.
(4) "البلخي"ساقطة من (ب) و (ش) .
(5) في (ج) : ويحرفون.
(6) ساقطة من (ب) .
(7) "وقبول أهل اليمن"ساقط من (ش) .
(8) في (ش) :"فمعاذ". وحديث معاذ إلى اليمن قد تقدّم في 1/ 259 و378 - 379.
(9) في (ش) : وإن.
(10) ساقطة من (ش) ، و (ب) .