فإن قلت: إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلاً لهما، وهذان يتقابلان تقابل العدم والمَلَكَةِ لا تقابُلَ السلب والإيجاب، فإنَّ الجدار لا يُقال له: أعمى ولا بصير، ولا حي ولا ميت، إذْ ليس بقابلٍ لهما.
قيل لك: أولاً: هذا لا يصح في العدم والوجود، فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء فيلزم [1] من رفع أحدهما ثبوت الآخر، وأمَّا ما ذكرته من الحياة، والموت، والعلم، والجهل، فهذا اصطلاحٌ اصطلحت عليه المتفلسفة المشاؤون، والاصطلاحاتُ اللفظية ليست دليلاً على الحقائق العقلية، وقد قال الله [2] تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 20 - 21] ، فسمى الجماد ميتاً، وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم.
وقيل لك ثانياً: فما لا يقبل الاتصاف [3] بالحياة والموت، والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك، فالأعمى الذي يقبلُ الاتصاف [4] بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحداً منهما، فأنت فررت [5] من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال، ووصفته بصفات الجمادات [6] التي لا تقبل ذلك.
وأيضاً فما لا يقبَلُ الوجود والعدمَ أعظمُ امتناعاً من القابل لهما، ومن
(1) في (ش) : فلزم.
(2) ساقطة من (د) .
(3) تصحفت في (ب) إلى: الإنصاف.
(4) تصحفت في (ب) إلى: الإنصاف.
(5) تحرفت في (ب) إلى: قدرت.
(6) في (أ) : الجامدات.