الأخبار، ثم أغلق باب الزقاق، فكان الناس في الشوارع والمساجد، حتى تعطَّل بعضُ الباعة. وكان الرجل إذا أراد أن يدخل إليه، ربما دخل من بعض الدور وطرز [1] الحاكة. ورُبَّما تَسَلَّق.
وجاءه حاجب بن طاهرٍ، فقال: إن الأمير يُقرِئُك السلام، وهو يشتهي أن يراك. فقال: هذا مِمَّا أكرَهُ، وأميرُ المؤمنين قد أعفاني ممَّا أكرَهُ.
وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه، وجَعَلُوا يبكون عليه [2] . وجاء قومٌ من القضاة وغيرهم، فلم يُؤذَن لهم"ودخل عليه شيخ، فقال: اذكر وقوفك بين يديّ الله، فشَهِقَ أبو عبد الله، وسالت دموعُه."
وأدخلت تحته الطَّسْتَ، فرأيت بولَه دماً عبيطاً. فقلت للطبيب، فقال: هذا رجلٌ قد فتَّت الحُزْنُ والغَمُّ جوفَه.
واشتدَّت علتُه يوم الخميس ووَضَّأتُهُ، فقال: خلِّلْ بين [3] الأصابع، فلما كان ليلة [4] الجمعة، ثَقُلَ، وقُبِضَ صدر النهار.
الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: أعطى بعضُ ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله، وهو في الحبس ثلاث شعرات، فقال: هذه من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يُجعل على كل عينٍ شعرةٌ، وشعرةٌ على لسانه. ففُعِل ذلك به عند موته.
(1) الموضع الذي تُنسج فيه الثياب.
(2) من قوله:"فقال: هذا ممَّا أكره"إلى هنا ساقط من (ب) .
(3) ليست في"السير".
(4) في (ب) : يوم.