فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 3702

وثالثها: أن هذا المدعى الذي ذكروه لا يصح تقديره فيما موارده [1] إظهار المحامد وبيان الممادح.

ورابعها: أنه لو كان -كما ذكروه- لورود [2] السمع بما ظاهره القبح الضروري المتفق عليه ليُثاب [3] المكلَّفون بتأويله، كنسبة الظلم والولد والشركاء وسائر النقائص -تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً- فإنه يمكن تكلُّف التجوزات البعيدة في ذلك كما زعمه الزمخشري في تأويل قوله تعالى: {أمَرْنَا مُترَفِيهَا فَفَسَُوا فيها} [الإسراء: 16] فإنه زعم أن المراد: أمرناهم بالفسق مجازاً [4] .

وسوف يأتي في الوهم الثامن والعشرين تمام البحث فيما يتعلق بهذا المعنى من الأسئلة [5] إن شاء الله تعالى.

الوجه الثاني: في الإشارة إلى طرفٍ من هذه الآيات التي تعارض دعوى تعطيله عزَّ وجلَّ من كل الجهات، وذلك في القرآن والسنة متنوعٌ أنواعاً كثيرة، فمن أنواعه: قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] ، وقولُه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210] ، وقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] ، ومن أنواعه: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} [الشورى: 51] ، وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، وما جاء في ذكر الحجب من السنة من رواية زيد بن علي -عليهما السلام- ومن رواية أهل الحديث، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهي حُجُبٌ حاجبةٌ للعباد، محيطةٌ بهم، لا بالله -عزَّ وجلَّ- فافْهم هذه الفائدة، فإنها مهمَّة.

(1) من قوله:"من شبه مذاهبهم"إلى هنا ساقط من (ب) .

(2) في (ش) : لورد.

(3) في (ج) :"لثبات"وهو تحريف.

(4) "الكشاف"2/ 442.

(5) في (أ) : الأنمطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت