خيبر فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نَذَرْ فيها ممن أمرتنا أحداً. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرةٍ من خيرٍ فأخرجوه، فيُخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً.
وكان [1] أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث، فاقرؤوا إن شئتم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] .
فيقول الله عز وجل: شَفَعتِ الملائكة، وشفع النبيون، وشفع [2] المؤمنون، ولم يبق إلاَّ أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حُمَماً، فيُلقيهم في نهرٍ في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرُجون كما تخرج الحِبَّة في حَميل السيل. ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر [3] ، وما يكون منها إلى الظِّلِّ يكون أبيض؟"فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية! قال:"فيخرجُون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجَنَّة هؤلاء عُتَقَاء [4] الله الذين أدخلهم الله الجنة [5] بغير عملٍ عملوه، ولا خير قدَّموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا، أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين. فيقول لكم عندي أفضلُ من هذا، فيقولون: ربنا، وأيُّ شيءٍ أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخطُ عليكم بعده أبداً" [6] ."
(1) في الأصول:"وقال"، والمثبت من (ب) و"صحيح مسلم"و"حادي الأرواح".
(2) في (ش) : ويشفع.
(3) في (ش) : أصفر وأخضر.
(4) في الأصول:"شفعاء"، والمثبت من (ب) و (ج) ومصادر التخريج، وكذا كتب فوقها في (أ) .
(5) وردت في (أ) : فقط.
(6) أخرجه بطوله البخاري (7439) ، ومسلم (183) ، وأحمد 3/ 16، وعبد الله بن أحمد في"السنة" (237) ، وأخرج بعضه البخاري (6549) و (6560) .