فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 3702

إنِّي إليك لما وَعَدْتَ لَنَاظِرٌ ... نَظَرَ الفقيرِ إلى الغَنِيِّ المُوسِرِ [1]

فإن قيل: إن النظر إذا عُلِّق بالوجه، وعدي بـ"إلى"، كيف يراد به الانتظار؟

قلنا: إن ذلك غير ممتنعٍ، وعلى هذا قول الشاعر:

وجوه يوم بدر ناظرات ... إلى الرحمن يأتي بالخلاص

على أن"إلى"في الآية -على ما قيل- ليس بحرف جرٍّ ولا حرف التعدية، وإنما، هو واحد الآلاء التي هي النعم، فكأنه تعالى قال: وجوهٌ يومئذٍ ناضرة، نعمة [2] ربها ناظرة أي منتظرة، ونِعمَه مترقِّبة.

وقد أجاب شيخنا أبو عبد الله البصري بأن النظر إذا كان بمعنى تقليب الحدقة الصحيحة تعدَّى بـ"إلى"وكذلك إذا كان بمعنى الانتظار، ولا يمتنعُ أن يُعدّى بـ"إلى"، لأن المجازات يُسلك بها مسلك الحقائق، وهذه إشارةٌ إلى أن النظر بمعنى الانتظار مجازٌ، وحقيقته [3] : تقليب الحَدَقَة الصحيحة، وليس كذلك، لأن النظر لفظةٌ مشتركةٌ بين معانٍ كثيرةٍ على ما مرّ.

وبعد: فإذا جاز تعليق [4] النظر بالعين، ويراد به الانتظار، جاز أن يُعلَّق بالوجه أيضاً، ويُراد به الانتظار. ومعلوم أنهم يعلقون [5] النظر بالعين، ويُعدُّونه بـ"إلى"، ويريدون به [6] الانتظار. وعلى هذا قال [7] الشاعر:

يَراه على قُرْبِ وإن بَعُدَ المدى ... بأعيُنِ آمالٍ إليك نَوَاظِرِ

على أن الوجه ها هنا ليس بمقصودٍ، وأن المقصود صاحب الوجه، كما قال

(1) أنشده القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"19/ 109، ولم ينسبه لأحد.

(2) في"شرح الأصول": آلاء.

(3) في (ب) : وحقيقة.

(4) في (ج) و (د) : تعلق.

(5) في الأصول:"لا يعلقون"، والمثبت من"شرح الأصول".

(6) ساقطة من (ب) .

(7) في (ج) : قول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت