وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا إلى قوله: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِين} [الأعراف: 172] ، وقال: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون} [القصص: 68] .
وقال الحسن: وقد أدخل الله النار ولدان المشركين الذين سبق في علمه أنهم لا يؤمنون [1] ، فقال لنوحٍ: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَن} [هود:
(1) المذهب الصحيح المختار عند المحققين من أهل العلم أن أطفال المشركين الذين يموتون قبل الحنث هم من أهل الجنة.
وقد استدلوا بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، فإذا كان لا يُعذب العاقل بكونه لم تبلغه الدعوة، فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى.
وبما أخرجه البخاري في"صحيحه" (7047) من حديث سمرة، وفيه:"وأما الرجل الطويلُ الذي في الروضة، فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطره، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله: وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين".
وبما أخرجه البخاري (1385) ، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة رفعه:"كل مولود يولد على الفطرة (والفطرة هنا الإسلام) فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
وفي مستخرجات البرقاني على البخاري من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل مولود يولد على الفطرة"فقال الناسُ: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال:"وأولاد المشركين".
وأخرج ابن أبي حاتم فيما نقله عنه الحافظ ابن كثير في"تفسيره"8/ 357، عن أبي عبد الله الطهراني -وهو محمد بن حماد- حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: أطفال المشركين في الجنة، فمن زعم أنهم في النار ففد كذب، يقول الله عز وجل: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت} قال: هي المدفونة.
وأخرج أحمد 5/ 58 من طريق حسناء بنت معاوية بن صريم، عن عمها قال: قلت: يا رسول الله؟ مَنْ في الجنة؟ قال:"النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والمؤودة في الجنة". وحسن الحافظ إسناده في"الفتح"3/ 246. =